• ما هو الحلم؟ 

هو حدث في عالم الذاكرة حين تخلد الحواس للراحة وتنسحب. فالإنسان الروحي يحيا وحيداً في المستقبل أو في الحياة المادية وبالنتيجة فهو يعيش المستقبل أولاً ويهيئ ظروفاً تمكن الإنسان اليقظ من قولبة أفعاله على ضوء التحذيرات التي يتلقاها بحيث تكون حياته وجوداً كاملاً.

• ما هي العلاقة الكامنة بين الإنسان وأحلامه؟

يحمل الحلم بالنسبة للإنسان العلاقة نفسها التي تربطه بحياته المادية المحسوسة، غير أن هذه الحياة تعني المسرات والمعاناة والازدهار على المستوى المادي.

• لماذا يعجز الإنسان أحياناً عن تفسير أحلامه؟

تماماً كما تعجز الكلمات أحياناً عن التعبير عن الأفكار، كذلك تفشل الأحلام أحياناً في صورها العقلية عن إيضاح الأحداث المقبلة.

• إذا كانت الأحلام تخص المستقبل فلماذا نحلم بالماضي كثيراً؟

حين يحلم الإنسان بحادثة جرت في الماضي فإنها تكون نذير شؤم أو بشرة خير. وأحياناً تكون منطبعة عميقاً في العقل الذاتي بحيث أن أقل ميل للعقل الواعي نحو الماضي يلقي بهذه الصور على إدراك الشخص الحالم.

• لماذا غالباً ما يؤثر الوسط الحاضر على أحلامنا؟

لأن مستقبل الإنسان يتأثر بالحاضر، فإذا شوه حاضره بأخطائه الطوعية أو جعله مشرقاً بعيشه على نحو قويم فسيؤثر ذلك على أحلامه التي هي إرهاصات المستقبل.

• ماذا تعني الرؤيا في الأحلام؟

هي العقل الروحاني المخزون مع الحكمة عن المستقبل وهو في سعيه لتحذير الجسم المحسوس المادي من الأخطار المحيقة به يأخذ شكل شخص عزيز يظهر لنا كما هو دارج في الأحلام لنقل هذا التحذير.

• ما هي علاقة الذاتية بالزمن؟

ليس للذاتية ماض أو مستقبل فهي تعيش حاضراً مستمراً.

• لماذا لا تخبرنا الأحلام عن مستقبلنا بالسهولة ذاتها التي تخبرنا فيها عن ماضينا؟

لأن الأحداث تتواكب في سلسلة فتنساب وتترك ظلالاً على العقل الذاتي والأحداث التي تمر أمام العقل الواعي تحس بها عقول أخرى كذلك وبالتالي فهي تترك انطباعات أكثر ديمومة على العقل الذاتي.

• حين يخلد الإنسان إلى النوم ويغلق عينيه يظهر أمامه وجه جزؤه السفلي مشوه وجزؤه العلوي طبيعي. ما معنى هذه الظاهرة؟

لقد تملكته حالة متبدلة من حالة النوم الكلي أو حالة اليقظة الكلية. لقد كان وجه الرجل تعبيراً عن أفكاره الحقيقية وحالة أعماله. كانت أفكاره قوية وصحيحة غير أن عمله كان متعباً وبالتالي فإن روحه ليست مطابقة لنفسه، إذ أن الأمر يتطلب كل ذرة من طبيعته الترابية الفانية لتتشكل صورة كاملة روحية للنفس أو للإنسان الفاني. كان في مقدوره أن يرى نظيراً حقيقياً لنفسه بشكل أفضل. إذاً فالإنسان يعلم متى يكون الكل الكامل جزءاً منه. ابذل جهدك لتجعل محيطك أكثر انسجاماً دائماً، فالحياة لا تسير بشكل متكامل إلا حين تنسجم وتتناغم هذه الظروف معاً.

• كيف نطور القدرة على الحلم؟

ابق العقل صافياً وخالياً من الشوائب المادية قدر المستطاع واذهب في التو إلى وضع الراحة. هذا يمكّنك أن تريح عقلك وجسدك وأن تجعلهما في وضعية التلقي اللازم لحدوث الأحلام كحقيقة أو كتفسيرات صحيحة لحوادث مستقبلية.
إذا حلمت أنك تحدثت مع قريب ميت وحاول ذلك القريب أن يأخذ منك وعداً فإن هذا الحلم يحذرك من محنة قادمة ما لم تتبع النصيحة المقدمة. ويمكن تفادي حدوث المصائب إذا أمكن للعقل أن يدرك الأعمال الداخلية وصورة الذات العليا أو الروحانية. إن صوت القريب ليس سوى تلك الذات العليا التي ترتدي شكلاً يجعلها تقترب بشكل أكثر من العقل.

• ما هي الأحلام المضخمة؟

يتوقف عمل الإرادة خلال النوم، وبالتالي يكون العقل الحالم أكثر تأثراً بالمؤثرات من العقل الواعي. وحين تظهر الصور أمام البصيرة الحالمة فإنها غالباً ما تأخذ أشكالاً مشوهة مثيرة ومخيفة.

• ما هي الأحلام المتناقضة؟

يؤدي تسلط العقل باستمرار على أمور محددة إلى تشويه أشكالها في الذات، ويؤدي ذلك إلى اتجاه الأحلام إلى مسارات معاكسة للحقيقة اليقظة. يشعر الحالم دوماً أنه صاح في مثل هذا النوع من الأحلام وهو حين يصحو لا يشعر باستعادة ذاكرته أو جسده بعد هذه الأحلام المتناقضة ولا يكون الحالم نائماً كلياً حين يفكر في أمور مادية في حالة التحليق أثناء النوم.

• هل تدرك الأحلام عالم الغيب تماماً؟

إذا توقفت الأعضاء عن أداء وظائفها بشكل صحيح يصبح الإنسان شخصاً مختلفاً، وفي هذه الحالة لن تكون للأحلام أية جدوى تنبؤية باستثناء لفت نظر الشخص الحالم إلى هذا الإضراب في وظائف الجسم. فالأحلام عبارة عن رموز تضغط بها ذاتية الإنسان على العقل المادي مع الإحساس بالشر أو الخير الوشيك. فالذاتية هي الجانب الروحاني من الإنسان. والنفس هي تلك الدائرة من الإنسان الواقعة مباشرة خارج إطار المادية والتي تعتمد عليها بشكل كبير، تدخل كل الأفكار والرغبات أول الأمر إلى النفس أو العقل المادي ثم تلقي بظلالها على الروح. وتمتلئ النفس بالأفكار المادية أو الحاضرة بحيث تتزاحم الرموز الروحانية وفي هذه الحالة تصبح الأحلام متناقضة، ونقصد بالذاتية المادية أن كل الأفكار والآراء التي تنبثق من مصادر مادية تندفع لتشكل هذه الدائرة. ثم يلتقط العقل أفضل الأفكار ويفرغها في قوة أكبر وأكثر إدراكاً.