يستخدم مصطلح الاضطراب النفسي في بعض الأحيان للإشارة إلى ما يعرف أكثر باسم الاضطرابات العقلية أو الاضطرابات النفسية. الاضطرابات النفسية هي أنماط من الأعراض السلوكية أو النفسية التي تؤثر على مجالات متعددة من الحياة. هذه الاضطرابات تخلق حالة من الضيق للشخص الذي يعاني من هذه الأعراض.

في حين أنها ليست قائمة شاملة لكل اضطراب عقلي، فإن القائمة التالية تشمل بعض الفئات الرئيسية من الاضطرابات الموصوفة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM). الإصدار الأخير من دليل التشخيص هو الدليل التشخيصي والإحصائي DSM-5 وتم إصداره في مايو 2013. يعد DSM أحد أكثر الأنظمة المستخدمة على نطاق واسع لتصنيف الاضطرابات العقلية ويوفر معايير تشخيصية موحدة.

1. الاضطرابات العصبية النمائية (Neurodevelopmental Disorders)

الاضطرابات العصبية النمائية هي تلك التي يتم تشخيصها عادة خلال مرحلة الطفولة، أو المراهقة. تشمل هذه الاضطرابات النفسية ما يلي:

الإعاقة الذهنية (أو اضطراب النمو الفكري) سابقاً تعرف بالتخلف العقلي. ينشأ هذا النوع من الاضطرابات التنموية قبل سن 18 عامًا ويتميز بحدود في الأداء الفكري والسلوكيات التكيفية.

القصور في الأداء الفكري كثيراً ما يتم تحديده من خلال استخدام اختبارات الذكاء IQ tests ،مع درجة ذكاء بين 70 و 75 وفي كثير من الأحيان تشير إلى وجود قصور. السلوكيات التكيفية هي تلك التي تنطوي على المهارات العملية اليومية، مثل الرعاية الذاتية، والتفاعل الاجتماعي، ومهارات المعيشة.

التأخر التنموي الشامل وهو تشخيص للإعاقات النمائية لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات. ويتعلق هذا التأخير بالإدراك والأداء الاجتماعي والكلام واللغة والمهارات الحركية. وينظر إليه عموماً على أنه تشخيص مؤقت ينطبق على الأطفال الذين لا يزالون صغارًا حتى الآن، و لا يمكنهم الخضوع لاختبارات الذكاء القياسية. بمجرد أن يصل الأطفال إلى السن حيث يمكنهم اختبار الذكاء القياسي، قد يتم تشخيصهم بإعاقة ذهنية.

اضطرابات التواصل هي تلك التي تؤثر على القدرة على استخدام، أو فهم، أو اكتشاف اللغة والكلام. يحدد الدليل التشخيصي DSM-5 أربعة أنواع فرعية مختلفة من اضطرابات التواصل: اضطراب اللغة، اضطراب في صوت الكلام، اضطراب طلاقة الطفولة عند الأطفال (التأتأة)، واضطرابات اجتماعية (التواصل).

• اضطراب طيف التوحّد ويتميز بالعجز المستمر في التفاعل الاجتماعي والتواصل في مناطق متعددة للحياة، فضلاً عن أنماط السلوك المقيدة والمتكررة. يحدد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية أن أعراض اضطراب طيف التوحد يجب أن تكون موجودة خلال فترة النمو المبكرة وأن هذه الأعراض يجب أن تتسبب في ضعف كبير في مجالات الحياة الهامة بما في ذلك الوظائف الاجتماعية والمهنية.

2. الاضطراب ثنائي القطب والاضطرابات ذات الصلة (Bipolar and Related Disorders )

يتميز الاضطراب الثنائي القطب بالتغيرات في المزاج وكذلك التغيرات في مستويات النشاط والطاقة. غالباً ما ينطوي الاضطراب على حدوث تحولات بين المزاج المرتفع وفترات الاكتئاب. مثل هذه المزاجية المرتفعة تلفظ ويشار إليها إما بالهوس mania أو الهوس الخفيف hypomania .

• الهوس ، ويتميز بشعور مفرط بالانفعال وحتى بالنشاط . تتميز فترات الهوس أحيانًا بمشاعر اللهو والتهيج والثقة المفرطة بالنفس. الأشخاص الذين يعانون من الهوس هم أيضا أكثر عرضة للانخراط في الأنشطة التي قد يكون لها عواقب سلبية طويلة الأجل مثل القمار والانغماس بالملذات.

• نوبات الاكتئاب ، وتتميز بمشاعر الحزن الشديد والشعور بالذنب والإرهاق والتهيج. خلال فترة الاكتئاب، قد يفقد الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب اهتمامًا بالأنشطة التي كانوا يتمتعون بها سابقًا، ويواجهون صعوبات في النوم، وحتى لديهم أفكار عن الانتحار.

كل من الهوس والاكتئاب يمكن أن يكون مخيفاً بالنسبة للشخص الذي يعاني من هذه الأعراض، وكذلك للأسرة والأصدقاء، والأحباء الذين يلاحظون هذه السلوكيات والتحولات المزاجية. ولحسن الحظ، فإن العلاجات المناسبة والفعالة، والتي غالباً ما تشمل كلا من الأدوية والعلاج النفسي، يمكن أن تساعد الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب على إدارة أعراضهم بنجاح.

3. اضطرابات القلق (Anxiety Disorders)

اضطرابات القلق هي تلك التي تتميز بالخوف والقلق المستمر والقلق والاضطرابات السلوكية ذات الصلة. ينطوي الخوف على استجابة عاطفية للتهديد، سواء كان ذلك التهديد حقيقياً أو متصوراً. ينطوي القلق على التوقع بحدوث تهديد في المستقبل.

في أحد الاستطلاعات المنشورة في أرشيف الطب النفسي العام ، قُدِّر أن ما يصل إلى 18 بالمائة من البالغين الأمريكيين يعانون من اضطراب قلق واحد على الأقل.

تشمل أنواع اضطرابات القلق ما يلي:

• اضطراب القلق العام الذي يتميز بالقلق المفرط حول الأحداث اليومية. في حين أن بعض الإجهاد والقلق يشكلان جزءًا عاديًا وحتى شائعًا من الحياة ، إلا أن اضطراب القلق العام ينطوي على قلق مفرط لدرجة أنه يتعارض مع رفاهية الشخص وعمله.

• الخوف من الأماكن المكشوفة ويتميز بخوف واضح من مجموعة واسعة من الأماكن العامة. غالباً ما يخشى الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب أنهم سيعانون من نوبة هلع في مكان قد يكون فيه الهروب صعباً. بسبب هذا الخوف، غالباً ما يتجنب الذين يعانون من خوف من الأماكن المكشوفة المواقف التي قد تؤدي إلى هجوم القلق. في بعض الحالات ، يمكن لسلوك التهرب هذا أن يصل إلى نقطة لا يستطيع فيها الفرد مغادرة منزله.

• اضطراب القلق الاجتماعي وهو اضطراب نفسي شائع، إلى حدٍّ ما ينطوي على خوف غير عقلاني من التعرض للمراقبة أو الحكم عليه. يمكن أن يكون للقلق الناجم عن هذا الاضطراب تأثير كبير على حياة الفرد ويجعل من الصعب عليه العمل في المدرسة والعمل والأماكن الاجتماعية الأخرى

• أنواع الرهاب المحددة و تنطوي على خوف شديد من كائن أو وضع معين في البيئة. بعض الأمثلة على رهاب معين محدد تشمل الخوف من العناكب، والخوف من المرتفعات، أو الخوف من الثعابين. الأنواع الرئيسية الأربعة من أنواع معينة من الرهاب تتضمن الأحداث الطبيعية (الرعد،البرق،الأعاصير)، الطبية (الإجراءات الطبية، إجراءات طب الأسنان، المعدات الطبية) ، الحيوانات (الكلاب، الثعابين، الحشرات) ، الظرفية (المساحات الصغيرة، مغادرة المنزل، القيادة) . عند مواجهة جسم أو حالة رهابية، قد يعاني الناس من الغثيان والارتجاف وسرعة ضربات القلب وحتى الخوف من الموت.

• اضطراب الهلع هو اضطراب نفسي تميز بنوبات الهلع التي غالباً ما تصيب صاحبها و تجعله يتلون باللون الأزرق وبدون أي سبب على الإطلاق. ولهذا السبب، غالباً ما يعاني الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الهلع من القلق والانشغال حول احتمال حدوث نوبة هلع أخرى. قد يبدأ الناس في تجنب المواقف والإعدادات التي وقعت فيها هجمات في الماضي أو حيث قد تحدث في المستقبل. هذا يمكن أن يخلق ضعف كبير في العديد من مجالات الحياة اليومية ويجعل من الصعب تنفيذ الروتين العادي.

• اضطراب القلق الانفصالي هو نوع من اضطرابات القلق التي تنطوي على كمية مفرطة من الخوف أو القلق المتعلّقة بالفصل عن الأشخاص المتعلَّق بهم. غالباً ما يكون الناس على دراية بفكرة قلق الانفصال عندما يتعلق الأمر بخوف الأطفال الصغار من أن يكونوا بعيدين عن والديهم، لكن الأطفال الأكبر سناً والبالغين يمكنهم تجربته أيضاً. عندما تصبح الأعراض شديدة لدرجة أنها تتداخل مع الأداء الطبيعي، قد يتم تشخيص الشخص باضطراب قلق الانفصال.

تشمل الأعراض خوفًا شديدًا من الابتعاد عن مقدم الرعاية أو الشخص المتعلق به. قد يتجنب الشخص الذي يعاني من هذه الأعراض الابتعاد عن المنزل أو الذهاب إلى المدرسة أو الزواج من أجل البقاء على مقربة من الشخص المتعلق به.

4. الصدمة والاضطرابات المرتبطة بالإجهاد ( Trauma and Stressor-Related Disorders)

تشمل الاضطرابات المتعلقة بالصدمات والضغط النفسي التعرض لحدث صادم أو مؤلم. وقد سبق تجميعها مع اضطرابات القلق ولكن تعتبر الآن فئة متميزة من الاضطرابات.

تشمل الاضطرابات المدرجة في هذه الفئة ما يلي:

• اضطراب الإجهاد الحاد، والذي يتميز بظهور قلق شديد خلال فترة شهر واحد بعد التعرض لحدث مؤلم مثل الكوارث الطبيعية والحروب والحوادث وشهد الموت. ونتيجة لذلك ، قد يعاني الفرد من أعراض انفصامية، مثل الشعور بالواقع المتغير، وعدم القدرة على تذكر الجوانب المهمة للحدث، واسترجاع ذكريات الماضي وكأنه حدث متكرر. يمكن أن تشمل الأعراض الأخرى الاستجابة العاطفية المخفضة، وذكريات القلق من الصدمة، وصعوبة مواجهة المشاعر الإيجابية.

 اضطرابات التكيف يمكن أن تحدث كرد فعل للتغيير المفاجئ مثل الطلاق أو فقدان الوظيفة أو نهاية علاقة وثيقة أو حركة أو فقدان أو خيبة أمل أخرى. يمكن أن يؤثر هذا النوع من الاضطراب النفسي على الأطفال والكبار على حد سواء، ويتميز بأعراض مثل القلق والتهيج، المزاج المكتئب، القلق، الغضب، اليأس، ومشاعر العزلة.

• اضطراب ما بعد الصدمة يمكن أن يتطور بعد أن يكون الفرد قد تعرض لحدث حياة صعب. تشمل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة نوبات من إعادة إحياء أو إعادة تجربة الحدث، وتجنب الأشياء التي تذكر الفرد بالحدث، والشعور بالتوتر، والأفكار السلبية. الكوابيس، وذكريات الماضي، واندفاع الغضب، وصعوبة التركيز، والاستجابة المذهلة المبالغ فيها، وصعوبة تذكر جوانب الحدث هي مجرد بعض الأعراض المحتملة التي قد يعاني منها الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

• اضطراب التعلق التفاعلي يمكن أن يحدث عندما لا يشكل الأطفال علاقات صحية طبيعية ومرفقات مع مقدمي الرعاية الكبار خلال السنوات القليلة الأولى من الطفولة. تشمل أعراض الاضطراب الانسحاب من مقدمي الرعاية الكبار والاضطرابات الاجتماعية والعاطفية الناتجة عن أنماط عدم كفاية الرعاية والإهمال.

5. الاضطرابات الإنفصامية (Dissociative Disorders)

الاضطرابات الفصامية هي اضطرابات نفسية تنطوي على الانفصال أو الانقطاع في جوانب الوعي، بما في ذلك الهوية والذاكرة.

الاضطرابات الفصامية تشمل:

• فقدان الذاكرة الفصامي وينطوي على فقدان مؤقت للذاكرة نتيجة الانفصال. في العديد من الحالات، فإن فقدان الذاكرة هذا، والذي قد يستمر لفترة قصيرة أو لسنوات عديدة، هو نتيجة نوع من الصدمة النفسية.

• فقدان الذاكرة الإنشقاقي وهو أكثر بكثير من النسيان البسيط. قد يتذكر أولئك الذين يعانون من هذا الاضطراب بعض التفاصيل حول الأحداث، ولكن قد لا يتذكرون تفاصيل أخرى حول فترة زمنية محدودة .

• اضطراب الهوية الانفصامي، المعروف سابقاً باسم اضطراب الشخصية المتعددة، ينطوي على وجود هويتين أو أكثر من شخصيات أو شخصيات مختلفة. كل من هذه الشخصيات لديها طريقتها الخاصة في إدراك البيئة والتفاعل معها. يتغير الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات في السلوك والذاكرة والإدراك والاستجابة العاطفية والوعي.

• اضطراب إزالة الشخصية والإدراك وفيه يشعر الشخص بوجوده خارج جسمه (إزالة الشخصية) وانفصاله عن الواقع (ضعف الإدراك). غالباً ما يشعر الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب بشعور بعدم الواقعية وفصل لا إرادي عن ذكرياتهم ومشاعرهم ووعيهم.

6. الأعراض الجسدية والاضطرابات ذات الصلة (Somatic Symptom and Related Disorders)

يشار إليها سابقاً تحت عنوان الاضطرابات الجسدية، وهذه الفئة هي المعروفة الآن باسم أعراض جسدية والاضطرابات ذات الصلة. الاضطرابات العرضية الجسدية هي فئة من الاضطرابات النفسية تتضمن أعراض جسدية بارزة قد لا يكون لها سبب فيزيائي قابل للتشخيص.
على النقيض من الطرق السابقة لتصور هذه الاضطرابات على أساس عدم وجود تفسير طبي للأعراض الجسدية، يؤكد التشخيص الحالي على الأفكار غير الطبيعية والمشاعر والسلوكيات التي تحدث استجابة لهذه الأعراض.

الاضطرابات المدرجة في هذه الفئة:

•  اضطراب الأعراض الجسدية ويتضمن الانشغال بالأعراض الجسدية التي تجعل من الصعب العمل بشكل طبيعي. هذا الانشغال بالأعراض ينتج عنه ضائقة عاطفية وصعوبة في التعامل مع الحياة اليومية. من المهم ملاحظة أن الأعراض الجسدية لا تشير إلى أن الشخص يتسبب في تزوير ألمه الجسدي أو تعبه أو أعراضه الأخرى. في هذه الحالة، ليست الأعراض الجسدية الفعلية هي التي تعطل حياة الفرد بقدر ما هو رد الفعل الشديد والسلوكيات الناتجة.

• اضطراب القلق المرضي ويتصف بالقلق المفرط حول وجود حالة طبية غير مشخصة. أولئك الذين يعانون من هذا الاضطراب النفسي قلقون بشكل مفرط حول وظائف الجسم والأحاسيس، وهم مقتنعون بأنهم مصابون أو سيصابون بمرض خطير، ولا يطمئون عندما تكون الاختبارات الطبية سلبية.

هذا الانشغال بالمرض يسبب الكثير من التوتر والقلق. كما يؤدي إلى تغييرات في السلوك مثل السعي إلى إجراء اختبارات أو علاجات طبية وتجنب أي موقف قد يشكل خطرًا على الصحة.

• اضطراب التحويل ويتضمن المعاناة من أعراض حركية أو حسية تفتقر إلى تفسير عصبي أو طبي متوافق. في كثير من الحالات، يتبع الاضطراب إصابة جسدية حقيقية أو إجهاد حتى الذي ينتج عنه ردة فعل نفسية وعاطفية.

• اضطراب صنعي، والذي اعتاد أن يكون له فئته الخاصة، تحت فئة الأعراض الجسدية والاضطرابات ذات الصلة. و هو عندما يختلق الفرد عن قصد مرض مزيف أو يبالغ في أعراض المرض. إن متلازمة مونشهاوزن، التي يتظاهر فيها الناس بمرض ما لجذب الانتباه، هي شكل حاد من أشكال الاضطراب الصنعي.

7. اضطرابات التغذية والأكل (Feeding and Eating Disorders)

تتميز اضطرابات الأكل بمخاوف هوس بالوزن وأنماط الأكل المدمرة التي تؤثر سلبًا على الصحة البدنية والعقلية. ويتم تشخيصها خلال مرحلة الطفولة، وقد نُقلَت هذه الاضطرابات إلى هذه الفئة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5.

تشمل أنواع اضطرابات الأكل:

• فقدان الشهية العصبي يتميز من خلال استهلاك الطعام المحدود الذي يؤدي إلى فقدان الوزن وهزالة الجسم. أولئك الذين يعانون من هذا الاضطراب لديهم أيضاً انشغال وخوف من اكتساب الوزن، فضلا عن رؤية مشوهة لمظهرهم وسلوكهم.

• الشره المرضي العصبي وينطوي على الانغماس في الأكل ثم اتخاذ خطوات متطرفة للتعويض عن هذه الانغماس. قد تشمل هذه السلوكيات التعويضية التقيؤ الذاتي، وإساءة استخدام الملينات أو مدرات البول، وممارسة مفرطة للرياضة.

• اضطراب الاجترار، و يتميّز باجترار الطعام الذي يمضغ أو يُبتلع في السابق إما لبصقه أو إعادة ابتلاعه. معظم المصابين بهذا الاضطراب هم من الأطفال أو البالغين الذين لديهم تأخر في النمو أو إعاقة ذهنية. المشاكل الإضافية التي يمكن أن تنتج عن هذا السلوك تشمل تسوس الأسنان، القرحة المريئية، وسوء التغذية.

• اضطراب الوحم (Pica) وينطوي على توق شديد لاستهلاك المواد غير الغذائية مثل الأوساخ أو الطلاء أو الصابون. الاضطراب الأكثر شيوعاً يؤثر على الأطفال وذوي العاهات الخلقية.

• اضطراب الشراهة عند تناول الطعام ،تم إدخاله  لأول مرة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) ويتضمن نوبات الشراهة عند تناول الطعام حيث يستهلك الفرد كمية كبيرة غير معتادة على مدار ساعتين. لا يقتصر الأمر على الأشخاص الذين يتناولون وجبة خفيفة، بل يشعرون أيضًا أنهم لا يتحكمون في تناول الطعام. في بعض الأحيان، تنطلق أحداث تناول الطعام الشرهه عند بعض المشاعر مثل الشعور بالسعادة أو القلق أو الملل أو الأحداث الضاغطة.

8. اضطرابات النوم – الاستيقاظ (Sleep – Wake Disorders)

تنطوي اضطرابات النوم على انقطاع في أنماط النوم التي تؤدي إلى الشدة وتؤثر على الأداء النهاري.

أمثلة على اضطرابات النوم:

• الخدار هو حالة يعاني فيها الأشخاص من الحاجة إلى النوم. قد يعاني الأشخاص المصابون بالخدار من فقدان مفاجئ لتناغم العضلات.

• اضطراب الأرق وينطوي على عدم القدرة على الحصول على قسط كاف من النوم للشعور بالراحة. في حين أن جميع الناس يعانون من صعوبات في النوم والانقطاعات في مرحلة ما، يعتبر الأرق اضطراب عندما يكون مصحوباً بضيق كبير أو ضعف مع مرور الوقت.

• اضطراب فرط النوم ويتميز بالنوم المفرط خلال النهار أو النوم ليلاً لفترة طويلة. الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة قد ينامون أثناء النهار في أوقات غير مناسبة مثل العمل والمدرسة. بالإضافة إلى هذا النعاس المفرط، قد يعاني أيضًا الأشخاص الذين يعانون من فرط الذهول من القلق، ومشاكل في الذاكرة، وفقدان الشهية، والتفكير البطيء، والارتباك عند الاستيقاظ.

• اضطرابات النوم المتعلقة بالتنفس هي تلك التي تنطوي على تشوهات في التنفس بما في ذلك توقف التنفس أثناء النوم والشخير المزمن الذي يمكن أن يحدث أثناء النوم. يمكن أن تؤدي مشاكل التنفس هذه إلى انقطاع قصير في النوم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل أخرى بما في ذلك الأرق والنعاس خلال النهار.

• اضطرابات المظاهر الخانقة، تتميز بسلوكيات غير طبيعية تحدث أثناء النوم. وتشمل هذه الاضطرابات المشي، والذعر، والحديث، وتناول الطعام أثناء النوم.

• متلازمة تململ الساقين هي حالة عصبية تنطوي على وجود احساس غير مريح في الساقين وحث لا يقاوم لتحريك الساقين من أجل تخفيف الأحاسيس. الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة قد يشعرون بالسحب، الزحف، الحرق، أوالزحف على أرجلهم مما يؤدي إلى الحركة المفرطة التي تتداخل مع النوم.

تمت إزالة اضطرابات النوم المتعلقة باضطرابات نفسية أخرى وكذلك اضطرابات النوم المتعلقة بالحالات الطبية العامة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية. كما توفر الطبعة الأخيرة من DSM المزيد من التركيز على الظروف المتعايشة لكل من اضطرابات النوم والاستيقاظ.

إن الفرد الذي يعاني اضطراب في النوم يستحق الانتباه السريري المستقل، بالإضافة إلى أي اضطرابات طبية وعقلية موجودة أيضًا، والاعتراف بالآثار ثنائية الاتجاه والتفاعلية بين اضطرابات النوم والتعايش بين الاضطرابات الطبية والعقلية “.

9. اضطرابات التخريب والسيطرة على الحركة والسلوك (Disruptive, Impulse-Control, and Conduct Disorders)

اضطرابات السيطرة على الانفعالات هي تلك التي تنطوي على عدم القدرة على التحكم في العواطف والسلوكيات، مما يؤدي إلى إلحاق الأذى بالنفس أو الآخرين. تتسم هذه المشاكل المتعلقة بالتنظيم العاطفي والسلوكي بالأفعال التي تنتهك حقوق الآخرين مثل تدمير الممتلكات أو الاعتداء الجسدي و / أو تلك التي تتعارض مع المعايير الاجتماعية وأرقام السلطة والقوانين.

أنواع اضطرابات السيطرة على الانفعالات:

• هوس السرقة (Kleptomania)، وينطوي على عدم القدرة على السيطرة على الاندفاع لسرقة. غالبًا ما يسرق الأشخاص الذين يعانون من الهرب، أشياء لا يحتاجون إليها حقًا أو ليس لها قيمة نقدية حقيقية. أولئك الذين يعانون من هذه الحالة يعانون من تصاعد التوتر قبل ارتكاب السرقة ويشعرون بالراحة والإشباع بعد ذلك.

• هوس الإحراق (Pyromania) ينطوي على افتتان بالنار يؤدي إلى أعمال إشعال النار التي تعرض الذات وغيرها للخطر.

• الاضطراب المتفجر المتقطع، يتميز بانفجارات سريعة للغضب والعنف لا تتناسب مع الوضع. قد ينفجر الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب إلى نوبات غاضبة أو أعمال عنيفة رداً على المضايقات اليومية أو خيبة الأمل.

• اضطراب السلوك، وهو حالة يتم تشخيصها عند الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا والذين ينتهكون بشكل منتظم الأعراف الاجتماعية وحقوق الآخرين. الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب يعرضون العدوان تجاه الناس والحيوانات، ويدمرون الممتلكات، ويسرقون ويخدعون، وينتهكون قواعد وقوانين أخرى. هذه السلوكيات تؤدي إلى مشاكل كبيرة في العمل الأكاديمي للطفل، أو العمل، أو الحياة الاجتماعية.

• اضطراب التحدي المعارض، ويبدأ قبل سن الثامنة عشر ويتميز بالتحدي، والتهيج، والغضب، والعدوان، والنقض. في حين يتصرف جميع الأطفال بتحد في بعض الأحيان، يرفض الأطفال الذين يعانون من اضطراب متحدٍ معارض الاستجابة لطلبات البالغين طوال الوقت تقريبًا والانخراط في سلوكيات لإزعاج الآخرين بشكل متعمد.

10. الإضطرابات المرتبطة بالمواد والادمان(Substance-Related and Addictive Disorders)

الاضطرابات المرتبطة بالمواد هي تلك التي تنطوي على استخدام وتعاطي مواد مختلفة مثل الكوكايين والميثامفيتامين والأفيون والكحول. قد تشمل هذه الاضطرابات الظروف الناجمة عن المواد التي يمكن أن تؤدي إلى العديد من التشخيصات المرتبطة بما في ذلك التسمم، الانسحاب، ظهور الذهان والقلق والهذيان.

أمثلة على الاضطرابات المرتبطة بالمواد:

• الاضطرابات المرتبطة بالكحول، تشمل استهلاك الكحول، وهو أكثر العقارات المستخدمة (والأكثر إفراطًا في الاستخدام) في الولايات المتحدة.

• الاضطرابات المرتبطة بالقنب وتشمل أعراضًا مثل استخدام أكثر مما كان مقصودًا في الأصل، والشعور بعدم القدرة على التوقف عن استخدام الدواء، والاستمرار في استخدامه على الرغم من التأثيرات الضارة في حياة الفرد.

• اضطراب استخدام المواد المستنشقة، وينطوي على استنشاق أبخرة من أشياء مثل الدهانات أو المذيبات. كما هو الحال مع الاضطرابات الأخرى المرتبطة بالمواد، يعاني الأشخاص المصابون بهذه الحالة من الرغبة الشديدة في المادة ويجدون صعوبة في التحكم أو التوقف عن الانخراط في السلوك.

• اضطراب استخدام المنشطات، هو فئة جديدة موجودة الآن في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5) تتضمن استخدام المنبهات مثل الميث والأمفيتامينات والكوكايين.

• اضطراب تعاطي التبغ، يتميز بأعراض مثل استهلاك المزيد من التبغ أكثر من المعتاد، وصعوبة في الإنقطاع أو الإقلاع ، والمعاناة من النتائج الاجتماعية الضارة نتيجة لاستخدام التبغ.

يتضمن DSM-5 أيضًا اضطراب المقامرة تحت هذا التصنيف. وتوضح الرابطة الأمريكية للطب النفسي أن هذا يعكس دليل ثابت على أن بعض السلوكيات، مثل المقامرة، تفعّل نظام المكافأة في الدماغ مع تأثيرات سيئة مماثلة لتلك التي في تعاطي المخدرات وأن أعراض اضطراب القمار تشبه الاضطرابات الناجمة عن تعاطي المخدرات إلى حد ما “.

11. الاضطرابات العصبية  (Neurocognitive Disorders)

يتم تمييز الاضطرابات العصبية عن طريق العجز المكتسب في الوظيفة الإدراكية. هذه الاضطرابات لا تشمل تلك التي كان فيها ضعف الإدراك عند الولادة أو في وقت مبكر من الحياة.

أنواع الاضطرابات الإدراكية تشمل:

• الهذيان، المعروف أيضا باسم الحالة الحادة الخطرة، التي تتطور على مدى فترة زمنية قصيرة (عادة ما تكون ساعات قليلة أو بضعة أيام) وتتميز بالاضطرابات في الانتباه والوعي.

• الاضطرابات العصبية الكبيرة والمعتدلة، لها الميزة الأساسية للانخفاض المعرفي المكتسب في مجال واحد أو أكثر بما في ذلك الذاكرة والانتباه واللغة والتعلم والإدراك. يمكن أن تكون هذه الاضطرابات المعرفية بسبب الحالات الطبية بما في ذلك مرض الزهايمر، والعدوى بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض باركنسون، واستخدام المواد / الأدوية ، وأمراض الأوعية الدموية، وغيرها.

12. اضطرابات الشخصية (Personality Disorders)

تتميز اضطرابات الشخصية بنمط دائم من الأفكار والمشاعر والسلوكيات المستمرة التي يمكن أن تسبب ضرراً خطيرا للعلاقات ومناطق الحياة الأخرى.

أنواع اضطرابات الشخصية ما يلي:

• اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، يتميز بتجاهل طويل الأمد للقواعد والأعراف الاجتماعية وحقوق الآخرين. عادة ما يبدأ الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب في إظهار الأعراض خلال مرحلة الطفولة، ويجدون صعوبة في الشعور بالتعاطف مع الآخرين، ويفتقرون إلى الندم على سلوكياتهم التدميرية.

• اضطراب الشخصية الانطوائي، ويشمل على تثبيط اجتماعي شديد وحساسية للرفض. تؤدي مشاعر عدم الأمان هذه إلى مشاكل كبيرة في حياة الفرد اليومية وعمله.

• اضطراب الشخصية الحدودي، وهو مرتبط مع أعراض، تتضمن عدم الاستقرار العاطفي، والعلاقات غير المستقرة والمتقلبة أو شديدة التعلق مع الأشخاص، والصورة الذاتية غير المستقرة، والسلوكيات الاندفاعية.

• اضطراب الشخصية المُعتمِد، وينطوي على نمط مزمن من الخوف من الانفصال والحاجة المفرطة للعناية. غالبًا ما ينخرط الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب في سلوكيات تعتمد على إنتاج إجراءات نيل الرعاية من الآخرين.

• اضطراب الشخصية الهستيرية، ويرتبط بأنماط من الانفعال الشديد والسلوكيات التي تبحث عن الانتباه. يشعر الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة بعدم الارتياح في الأماكن التي لا يكونون فيها مركز الاهتمام، ولديهم تغيرات سريعة في العواطف، وقد ينخرطون في سلوكيات غير مناسبة اجتماعيًا تهدف إلى جذب الانتباه من الآخرين.

• اضطراب الشخصية النرجسية، يرتبط بنمط دائم من الصورة الذاتية المبالغ فيها، والتمركز الذاتي، والتعاطف المنخفض. يميل الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة إلى التركيز على أنفسهم أكثر من اهتمامهم بالآخرين.

• اضطراب الشخصية الوسواسية القهري، هو نمط شائع من الانشغال بالنظام، والكمال، والتزمت، والسيطرة العقلية والشخصية. وهو حالة مختلفة عن اضطراب الوسواس القهري(OCD) .

• اضطراب الشخصية المجنونة بالشك أو جنون العظمة (Paranoid)، ويتميز بعدم الثقة في الآخرين، حتى العائلة والأصدقاء والشركاء الرومانسيين. الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب يرون نوايا الآخرين كحقيقة، حتى من دون أي دليل أو تبرير.

• اضطراب الشخصية الانعزالية (Schizoid)، أعراضه تشمل الانفصال عن العلاقات الاجتماعية. الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب موجّهين نحو حياتهم الداخلية وغالباً لا يبالون بالعلاقات. عادةً لا يظهر لديهم وجود أي تعبير عاطفي ويتصفون بالبرود والعزلة.

• اضطراب الشخصية الفصامية (Schizotypal)، وتتميز بشكل غريب الأطوار في الكلام، والسلوكيات، والمظهر، والفكر. قد يعاني الأشخاص المصابون بهذه الحالة من معتقدات غريبة أو “تفكير غامض” وصعوبة تكوين علاقات.

ملاحظة هامة:

يمكن أن تسبب الاضطرابات النفسية انزعاجاً في الأداء اليومي، والعلاقات، والعمل، والمدرسة، والمجالات المهمة الأخرى. ولكن مع التشخيص والعلاج المناسبين، يمكن للناس أن يتخلصوا من أعراضهم ويكتشفوا طرقًا للتعامل معها بفعالية.