آهلاً بك في ويكي ويب الموسوعة العربية

هدفنا نقل العلم والمعرفة لزيادة ثقافة القارئ العربي

شرح التطور والدلائل الملموسة عليه وكيفية عمله
حقائق علمية

التطور و الدلائل الملموسة عليه وكيفية عمله

ما هو التطور وما الدلائل الملموسة عليه ، وكيف يعمل ؟

حتى نتمكن من فهم التطور ، وقبل دخولنا في الأمور المعقدة دعونا نبدأ هذه البدایة،

سنتحدث عن شيء نعرفه وعزیز على قلبنا جمیعاً وهو الذُرَة.

في یوم من الأیام ، كانت الذُرة التي نعرفها ونحبها الیوم ، شیئًا یسمى التیوسینت ، و هو نبات أخضر صغیر ولا یبدو شهیًا.

من الصعب تصدیق ذلك ، لكن حدث شيء مثیر للاهتمام في المنطقة التي تُعرف الآن بالمكسیك ،

تم التعرف على نبات الذُرة باعتباره مورداً غذائیًا ، لذلك بدأ المزارعون في زراعته عن قصد و لكونهم مزارعین جیدین ،

فقد اعتقدوا أنه ربما إذا احتفظوا بالبذور الأكبر واستمروا في زراعة تلك البذور ، فإنهم سیحصلون على المزید من المحصول منها.

كما اتضح ، كانوا على حق ، بعد عشرة آلاف عام من زراعة الذرة بانتقاء الحبوب الكبیرة ،انتهى بنا الأمر مع الذرة كما نعرفها الیوم.

إنه أمر غریب ولكنه حقیقي تماماً وقد حدث من خلال عملیة نطلق علیها الاختیار المصطنع أو الإنتقاء الاصطناعي،

في الطبیعة یمكن أن تحدث تغییرات ملحوظة للأنواع بمرور الوقت بسبب العوامل البیئیة المحیطة بهم.

علم الأحياء التطوري :

علم الأحیاء التطوري هو في الأساس دراسة كیفیة تغیر الكائنات الحیة بمرور الوقت لتتحول إلى أنواع جدیدة متكیفة أكثر مع البیئة المحیطة.

الموضوع مثیر للجدل  بعض الشيء ، كما نعلم جمیعاً،

ولكن هناك أیضاً العدید من المفاهیم الخاطئة الشائعة حول كیفیة عمل هذه الظاهرة بالضبط ،

من الصعب التفكیر في الأمر ككل مع وجود العدید من النقاط التي یسهل فیها التعلیق والارتباك.

لذا ، بدلاً من البدء بالنظر إلى الصورة الكبیرة الغریبة، یجب أن نبدأ بإلقاء نظرة فاحصة على الأجزاء الصغیرة التي یتكون منها المفهوم العام.

بینما نتابع الشرح في هذه المقالة ، تذكر أنه ، وفي النهایة ، یحتاج كل نوع من الأحیاء إلى البقاء والتكاثر،

لأن هذه هي الطریقة الطبیعیة التي تستمر بها الأنواع في الوجود.

مثال توضیحي عن التطور :

دعونا نفكر في شخصین ، توم وجاك. توم طویل الأطراف ، ریاضي ، خفیف الوزن ، ولیس لدیه الكثیر من الشعر.

جاك قصیر ، وله كمیة لا بأس بها من الشعر ، وبنیة جسمیة أكبر ، وجسمه یحتوي على كمیة لا بأس بها من الدهون.

إذا وضعت هذین الرجلین في غابة ، فمن الأرجح أن یتمتع توم بلیاقة أعلى من جاك في عبور الغابة والتسلق وما إلى ذلك.

وأذا وضعنا نفس الرجلین في جو عاصف فمن الأرجح أن تكون لیاقة جاك أعلى بكثیر في الطقس القاسي ،

كل بیئة تشكل تحدیاتها الفریدة. إذا كنت تعیش في منطقة بها الكثیر من المیاه ، فستكون أفضل حالاً إذا كنت تستطیع السباحة.

وإذا كنت تعیش في منطقة بها الكثیر من النباتات والغطاء الطبیعي ، فمن غیر المرجح أن تراك الحیوانات المفترسة إذا كنت صغیراً وأخضر اللون.

دور اللياقة البدنية في التطور

تساهم هذه العوامل في شيء نسمیه اللیاقة البدنیة وهو مقیاس لمدى جودة بناءك الحیوي للبقاء على قید الحیاة والتكاثر.

وهذا یشبه إلى حد ما اللیاقة البدنیة لدى البشر. وبالمثل ، فإن لهذه اللیاقة دور في تكیفك مع البیئة المحیطة أكثر من كونها مجرد مظهر،

و للوراثة دوراً كبيراً في هذا ، حیث تلعب اللیاقة البدنیة دوراً أساسیاً في تشكیل النمط الجیني للنوع ،

و الذي يسمى النمط الظاهري الخاص بالنوع.

الإنتقاء الطبيعي :

یمكن ملاحظة السحالي ذات البنیة الصغیرة التي تعیش في غابة ما و كیف نمطها الجیني منحها النمط الظاهري الصغیر والبني ،

ومیلها للبقاء على الأسطح التي تطابقها باللون. وهو ما یقودنا إلى العملیة الرئیسیة التالیة ، وهي الانتقاء الطبیعي أو التحیز في الاختیار.

یبحث الانتقاء الطبیعي في الاختلافات في احتمالیة البقاء والتكاثر بناء على النمط الظاهري للأنواع.

في الطبیعة ، الكائنات الحیة التي لدیها جینات تؤدي إلى أنماط ظاهریة مناسبة أكثر للبیئة المحیطة ستعیش وتتكاثر بشكل أكثر.

هذا المفهوم هو المكان الذي یأتي منه مصطلح البقاء للأصلح ،حیث یعیش الناجون لیكون لدیهم ذریة ،

وبالتالي فإن الجینات في تلك المجموعة سوف تبدأ في المیل نحو هذا النمط الجیني الأنسب للتأقلم مع البیئة المحیطة و بالتالي النجاة،

مثال توضيحي عن الإنتقاء الطبيعي :

تخیل أنه یوجد في الأراضي العشبیة عدد كبیر من الجنادب الخضراء الكبیرة.

إنهم یعیشون بشكل جید في هذه الأراضي لأن الطبیعة توفر الكثیر من الغطاء الأخضر.

على الرغم من ذلك ، و في موسم ما ، لم تتساقط الكثیر من الأمطار وبدأت المراعي في التحول إلى اللون البني.

هذا یعني أن الجنادب الأكبر والأكثر إشراقًا ستصبح من السهل رؤیتها من قبل الحیوانات المفترسة وبالتالي سیؤكل الكثیر منها.

لذا ، فإن الجیل التالي من الجنادب ینتهي به الأمر إلى أن یكون أصغر حجماً وربما أقل خضرة ،

لأن تلك التي نجت من التغییر في المراعي كانت تلك التي كان من الصعب رؤیتها ، هذا هو الانتقاء الطبیعي.

أولئك الذین بقوا على قید الحیاة في البیئة العشبیة المتغیرة سیعیشون لفترة طویلة بما یكفي لیكون لدیهم ذریة،

مما یغیر تنوع الجینات في الجیل القادم. تحدث عملیة الإنتقاء الطبیعي هذا مع النباتات والفطریات والكائنات الحیة الدقیقة الأخرى.

من المهم أن نلاحظ هنا أن:

“هذا الإنتقاء ممكن فقط في حال إذا كان للأحیاء الأصحاء خیارات واسعة من الجینات للاختیار فیما بینها”.

حیث لا تكون جمیع الكائنات الحیة من النوع ذاته بنفس الحجم واللون وبالتالي المیزات على مدى فترة طویلة من الزمن،

وبسبب حدوث الكثیر من التغیرات البیئیة المحیطة ، یمكن أن تغیر مجموعة من الكائنات الحیة أنماطها الظاهریة بشكل ملحوظ.

الإنتقاء الطبيعي في الفيروسات 

السبب الذي یكمن في أننا نواجه الآن أزمة مع المضادات الحیویة اللازمة لمواجهة فیروس ما،

هو أنه ، وبعد سنوات عدیدة من تعریض الفیروسات لمواد كیمیائیة مصممة لقتلها ،

فتلك التي حوت على المراوغات الجینیة التي سمحت لها بالبقاء هي تلك التي كانت قادرة على التكاثر والبقاء.

إذن لدینا الآن عدد كبیر من الفیروسات المقاومة للمضادات الحیویة والتي یجب أن نتعامل معها،

والتي تحتوي على أجزاء كاملة من الحمض النووي الذي تواجد لمقاومة هذه الفیروسات في الأدویة.

ولكن هذا بالطبع یثیر سؤالاً ، إذا لم یكن لدیهم هذه الجینات من قبل ، فلماذا لدیهم الآن؟

قوة الطفرة الجينية

الطفرة هي عامل رئیسي یؤثر على عملیة التطور.

عند انقسام الخلایا ، في كثیر من الأحیان ، ترتكب الآلیات التي تتم بها نسخ البیانات الجینیة من خلیة لأخرى أخطاء جزئیة.

مما یؤدي في كثیر من الأحیان إلى مشاكل ، ففي هذه الظروف یطور الكائن الحي ما یحتاجه للبقاء على قید الحیاة.

أحد أسباب صعوبة علاج فیروس نقص المناعة البشریة هو أن عملیة تكاثره غیر مستقرة وعرضة للأخطاء الجینیة.

ما یعني أن الدواء سیعمل على معظم الجزیئات الفیروسیة ، ولكن لیس علیها جمیعها. وبالتالي ، فإن الفیروس یتطور باستمرار،

و الخطأ ، یُترجم بالأشكال المتحولة التي تساعده على البقاء على قید الحیاة بسبب الانتقاء الطبیعي،

ولكن في الواقع، قد تكون بعض الطفرات ضارة بشكل واضح.

الطفرات الجينية الخاطئة :

مثل الطفرات في جینات الهیموغلوبین والتي تسبب مرض فقر الدم المنجلي ، حیث تنحني خلایا الدم الحمراء إلى شكل منجل،

مما یجعل الخلایا أقل كفاءة في نقل الأكسجین وأكثر هشاشة ، وفي بعض الأحیان تسبب انسداداً مؤلماً وتالفاً للأعضاء.

وعلى الرغم من ذلك ، تستمر هذه الطفرات في الاستمرار، فإذا كان الشخص مجرد ناقل للطفرة،

أي أنه تلقى الجین المتغیر من أحد الوالدین فقط ، فلذلك تأثیر وقائي ضد الملاریا ،

وهو مرض شائع في أجزاء من إفریقیا حیث تكون الخلایا المنجلیة أكثر انتشاراً بین السكان.

هشاشة الخلیة بسبب تركیبة الهیموجلوبین تعني أن الخلیة ستتمزق قبل أن تتمكن من التكاثر.

ولكن نظراً لأن ما تبقى من الهیموجلوبین لدیهم طبیعي، فإنهم لا یعانون من الآثار الجانبیة الشدیدة التي تظهر على الأشخاص المصابین مباشرة بمرض الملاريا.

وبالتالي ، فإن النمط الظاهري لحامل الجینات قد يكون مناسب. الانتقاء الطبیعي هو عملیة غریبة بالفعل .

الآن، لكي نترجم ذلك على أشیاء أكبر وأكثر تعقیداً علينا فهم التطور بشكل أوسع:

فهم موضوع التطور بأكمله:

تخيل أن هناك نوعاً من الثدییات تعیش على الأرض في الغابة ، حیث یتنافس الكثیر منهم على نفس مصادر الغذاء.

بدأ عدد قلیل منهم في التسلق على أمل العثور على مصادر أخرى للغذاء. تحدث طفرة تجعل مخالب أحد الأبناء منحنیة بشكل أكثر،

مما یجعل هذا الفرد أفضل في التسلق. وهذا یعطیها فرصة أكبر أنها ستعیش لتتكاثر.

بعد أجیال قلیلة قد یكون لدى جمیع الأحفاد هذه المخالب المنحنیة. في مكان ما وعلى طول الخط الوراثي ،

یولد السلیل بأطراف أطول من العادي مما یجعله أفضل في كل من التسلق والقفز ، وقد یكون أداء نسل هذا الفرد أفضل من غیره..

وهكذا. یمكن أن تتراكم هذه التغییرات الطفیفة بمرور الوقت ، تماماً مثل أكبر حبات الذرة التي تم انتقائها في الانتخاب المصطنع.

“في الطبیعة ، یستغرق الأمر وقتًا أطول بكثیر من عشرة آلاف سنة لظهور شيء مختلف على غرار حبات الذرة”.

كيف يعمل التطور مع الإنتقاء الطبيعي ؟

دع مجموعة الثدییات في المثال أعلاه “والتي تفضل عادات التسلق والصید في الأشجار ” تتكیف لعدة آلاف من السنین،

مع وجود الانتقاء الطبیعي. في نهایة الوقت ، إذا كنت ستقارن واحدة من هذه المخلوقات المتسلقة المتكیفة مع المخلوقات التي سكنت الأرض، فستبدو مختلفة تماماً.

قد یكون لدیهم شكل جسم مختلف، ویصدرون أصواتًا مختلفة، ولدیهم عیون تتكیف مع الرؤیة عن بعد، وما إلى ذلك.

وبسبب كمیة الطفرات والتغیرات الجینیة التي أوصلتهم إلى هذا الشكل ، فإن أي نسل یولد من مزیج من هذین المخلوقین سیكون عقیماً

مثل اللیجر والذي هو إبن لأب نمر و أم لبوة أو البغل والذي هو ابن لأب حمار و أم حصان.

الليجر liger

تطور الكائن الحي لا يعني اختفاء الكائن الأصلي الأول

لدیك الآن نوعان مختلفان. بهذا یمكننا تفسیر المفهوم الخاطئ الشائع ،

وهو فكرة أنه إذا تطور كائن حي عن آخر ، یجب أن یختفي الكائن الأول.

فهذه لیست الطریقة التي تعمل بها العملیة في الطبیعة، وحیث تتواجد الكائنات جنبًا إلى جنب،

تبقى مجموعة واحدة كما هي والبعض الآخر یخضع لتغیرات ناتجة كردة فعل للوسط البیئي المحیط.

إنه أمر غریب ویصعب تقدیره تماماً، لكن لدینا من الأدلة ما یمكن إثباته في تتبع المسار الوراثي.

فكر حتى في اللیجر الذي ذكرته في المثال أعلاه ، فإن مجرد حقیقة أن الأسد والنمر – نوعان متمیزان من سلالتین مختلفتین –

یمكنهما إنتاج نسل يعني أن تكویناتهما الجینیة یجب أن تكون متشابهة بما یكفي لجعل الجنین قابلاً للحیاة و لكن بدون استمرایة.

نفسر هذا على أن هذه القطط الكبیرة یجب أن یكون لها بعض النسب الجینیة المشتركة.

ما الذي نعرفه عن التطور ؟

التطور و الزمن البيولوجي للأرض
مخطط الزمن الجيولوجي للأرض

على الرغم من أن التطور یحدث على مدى فترة طویلة جداً في الكائنات الحیة،

والتي بدورها تستغرق وقتًا أطول للتكاثر (أكثر من الوقت الذي تستغرقه البكتیریا أو الفیروسات)،

إلا أن هناك عدة طرق یمكننا من خلالها ملاحظة أن التطور هو عملیة ردة فعل من قبل الأحیاء للوسط المحیط بهم.

إذا تطور كائن حي من شكل إلى آخر ، فمن المنطقي أن تكون هناك بعض الصفات المشتركة بینهما.

على الرغم من أننا لا نملك دائماً كل أجزاء اللغز ، إلا أن الأحافیر التي نجدها كثیراً ما تساعدنا في سد هذه الفجوات.

نماذج عن التطور في الكائنات الحية

على سبیل المثال ، كبرهان لتطور الطیور من الدیناصورات تم إكتشاف حفریات لأنواع من الدیناصورات ذات أجنحة و ریش ،

مماثلة لأجنحة وریش الطیور مثل الأركیوبتركس. وهناك أیضاً العدید من الحالات الغریبة الملاحظة في الطبیعة،

حیث تنمو أجزاء عضویة للكائنات الحیة والتي هي لیست بحاجة إلیها في العصر الحالي.

والجدیر بالذكر أن بعض أنواع الثعابین والسحالي عدیمة الأرجل تحتفظ بعظام الحوض و التي هي بدون وظیفة حقیقیة ،

ولا تزال أجنة الدلافین خلال نموها وتطورها تبدأ في نمو عظام الأطراف الخلفیة والتي تتراجع لتختفي بعد فترة من الحمل،

والعدید من الكائنات الحیة التي تعیش في الكهوف و تختبئ تحتفظ بأعین لا تعمل كالوطواط.

تقدم هذه الحقیقة برهان أن الآلیة الجینیة المطلوبة لتحقیق هذه الاختلاف في الأنواع موجودة ،

والتي بدورها تلعب كدلیل على أن هذه الجینات كان لها هدف في مرحلة ما من تاریخ تطور الكائنات الحیة.

الاختلاف والتشابه في الجينات الوراثية بين الكائنات

هناك عوامل أخرى یجب مراعاتها أیضاً.

حیث تظهر الأدلة الجینیة في كثیر من الأحیان اختلافات صغیرة إلى حد ما بین نوع وآخر من نوع مشابه لا یمكن أن یتكاثرا مع بعضهما البعض.

في الواقع ، تُظهر الأدلة الجینیة أن عدداً كبیراً من الكائنات الحیة لدیها عدد مذهل من الجینات المشتركة.

والجدیر بالذكر أیضاً أن الحیتان والبشر والخفافیش والقطط تمتلك نفس عدد العظام التي تشكل أطرافها الأمامیة.

لكن هذا یدخل في نقاش معقد للغایة. فالهدف من هذه المقالة في الحقیقة هو تقدیم خلفیة عن أحد مفاهیم التطور.

إقرأ المعلومات في هذه المقالة وفسرها وفكر فیها كما تشاء ، وبالطبع ، هناك العدید من المصادر الرائعة الأخرى للمعلومات حول الموضوع.

سواء أكان التطور على نطاق أوسع منطقیًا لك أم لا ،

نأمل على الأقل أن نتفق على أن عملیات التغییر الصغیرة الطارئة على الأحیاء أشیاء یمكننا ملاحظتها.

و نأمل أن تكون فكرة ماهیة التطور وكیفية عملها قد أصبحت أكثر وضوحاً على الأقل.

 

المصدر: 1

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *